المناوي

352

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 469 ) أبو بكر بن هوارا البطائحي « * » كان نصلا ، تجرّع منه الشّيطان غصصا لمّا تجرّد ، وأصلا تفرّع بالمحاسن ، وبالمزايا تفرّد . وكان في ابتداء أمره من قطّاع الطّريق ، فيما هو يقطع الطّريق إذ سمع هاتفا باللّيل يقول : أما آن للعاصي أن يتوب ؟ فتاب من وقته . ثمّ رأى في منامه الصدّيق ، فألبسه ثوبا ، وطاقيّة فانتبه فوجدهما عليه . وكان يقول : أخذت من ربّي عزّ وجلّ عهدا ألّا يعذّب بالنّار جسدا دخل تربتي . فيقال : إنّه ما دخلها أحد بلحم فأنضجته النّار . ومن كلامه : الخوف من اللّه ألّا يأمن العبد وقوع البطش به مع الأنفاس . وقال : احتقار النّاس مرض عظيم لا دواء له . وقال : التّصوّف ذكر باجتماع ، ووجد باستماع ، وعمل باتّباع . وقال : الجمع بالحقّ تفرقة عن غيره ، والتّفرقة من غيره جمع به . ولم يزل على حاله حتّى أصبح في كفنه مدرجا ، ووجد له من سجن الدّنيا وضيقها راحة ومخرجا . * * *

--> * قلائد الجواهر 78 ، طبقات الشعراني 1 / 132 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 255 . قال في القلائد : هوارا : بضم الهاء ، والراء بين الألفين . وهو ليس من رجال الطبقة السابعة وذلك لخبر أورده الشعراني في طبقاته 1 / 133 : كان يقول : أوتاد العراق ثمانية . . . وعبد القادر الجيلي . فقيل له : ومن عبد القادر ؟ فقال : أعجمي شريف ، يسكن بغداد ، يكون ظهوره في القرن الخامس . . . فهو من رجال القرن قبل الخامس . وسيترجم له المؤلف ثانية في طبقاته الصغرى 4 / 98 .